ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
15
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
جاد مضغه إلى الغلصمة ثم تدفعه الغلصمة إلى المريء وهو فم المعدة الأعلى ، لأن المعدة كالقارورة لها عنق وجوف ، فإذا نزل إلى جوفه قليلا قليلا فامتلأت فهو الشبع المعروف ، وقد خلق اللّه في أسفل المعدة خرقا فيهضم الطعام حين الشبع انهضاما شديدا ، وتكثر الحرارة فينحل الغذاء ويلطّف بواسطة الرطوبة فينهضم وينزل من ذلك الخرق قليلا قليلا إلى الأمعاء . فائدة : الغلصمة أصل اللسان كما قاله في كتاب فقه اللغة ، والغلصمة رأس قصبة الرئة ، وجمعها غلاصم كما قاله في نظام الغريب ، وقال في الديوان : قصب الرئة عروق غلاظ فيها وهي مخارج النفس ومجاريه ، وأما الحلقوم بضم الحاء والقاف وهو مجرى النفس أيضا ، وأما المريء فهو مهموز وهو مجرى الشراب والطعام وهو تحت الحلقوم ، وأما المعدة فهي المكان المنخفض تحت الصدر إلى السرة ، وهذا التفسير صحيح مشهور ، وقد ذكره الأطباء والفقهاء واللغويون ، وقد ذكره شراح التنبيه كابن يونس وابن الرفعة ، وقال في المجمل لابن فارس : المعدة الموضع الذي يستقر فيه الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء وهو بفتح الميم وكسر العين ، ويجوز إسكان العين مع فتح الميم وكسرها ، ومحلها ما بين فوق السرة إلى المنخفض تحت الصدر الذي يخرج منه النفس هذا كلامه واضح ، واللّه أعلم . عدنا إلى كلام صاحب كتاب الرحمة : ومتى قلّت الرطوبة في المعدة بقي الطعام فيها يابسا مع كثرة الحرارة ، فتلتهب الطبيعة وتستدعى الماء وهو العطش المعروف ، فإذا لم تحصل مادة الماء نشفت الحرارة جميع الرطوبات الأصلية ، وكان ذلك سببا للهلاك ، وإذا حصلت مادة الماء عملت الطبيعة بواسطة الرطوبة ، فينهضم باقي ذلك الطعام كله في الأمعاء وهي تحت المعدة إلى الشمال فتطبخه الطبيعة طبخا ثانيا في الأمعاء وهو ماء لطيف أبيض ، ثم تدفعه بأفواه لها إلى الكبد وهي لحمة حمراء إلى اليمين فتطبخه طبخا ثالثا فيصير دما أحمر مختلفا على أربعة أصناف : الصنف الأول : رغوة صفراوية خلق اللّه لها المرارة وهو كيس معترض بين الكبد والمعدة لها فم متصل بالكبد يمص منها هذه الرغوة وتدفعها في أوقات معروفة نعم لها